مؤسسة آل البيت ( ع )

56

مجلة تراثنا

فليس كل بدري أو أحدي هو من الفئة المؤمنة الممدوحة ، بل بعضهم من الفئات المذمومة في سورتي الأنفال وآل عمران . ثم إن السورة تحذر - أيضا - من وقوع انقلاب من المسلمين على الأعقاب برحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي كتب السير أن جماعة من المسلمين لما شاهدوا الهزيمة وظنوا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قتل ، لاذوا بالفرار وصعدوا الجبل ، واجتمعوا حول صخرة - عرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة - وقالوا : إنا على دين الآباء ( 1 ) ، كي يكون ذلك شافعا لهم عند قريش ، وفي ما سطر في السير ما يلوح أنهم ممن يعدون من أعيان القوم ووجوههم . والمتأمل للسور الحاكية للغزوات - كما تقدم في سورة الأحزاب عن غزوة الخندق ، وسورة التوبة عن غزوة تبوك وحنين وغيرهما - يجدها ناطقة بلسان التمييز والتقسيم والتصنيف لمن صحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشارك في القتال ، وأن هناك الفئة الصالحة الثابتة المؤمنة ، وهناك الطالحة وأصناف أهل النفاق ومحترفيه الذين في قلوبهم مرض . أما الآية السابعة : فهي قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) * ( 2 ) . . وقوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * ( 3 ) . .

--> ( 1 ) أنظر مثلا : السيرة الحلبية 2 / 504 ، السيرة النبوية - لابن كثير - 3 / 44 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 143 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 110 .